كريم نجيب الأغر

368

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

- المرحلة الثالثة : وهي مرحلة تمايز الأعضاء التناسلية الخارجية إلى أعضاء تناسلية أنثوية أو أعضاء تناسلية ذكرية ( كما أسلفنا تفصيله ) . ويبدأ هذا التمايز في نهاية الأسبوع التاسع وينتهي في الأسبوع الثاني عشر . والحديث رقم 45 يتناول هذه المرحلة . ولعلّ ورود حرف العطف « ف » في النص القرآني : ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) [ القيامة : 38 - 39 ] الذي يشير إلى الترتيب مع التعقيب ، والتفصيل بعد الإجمال ، يشير إلى أن تمايز الأعضاء التناسلية قد ابتدأ قبل هذه المرحلة ، وهو الآن في طور التفصيل « 1 » ، أي أن التمايز الجنسي قد ابتدأ في المرحلة الثانية كتطور تحضيري خفي ، لم تظهر تفصيلاته للناظر ، وها هو الآن يظهر بالتفصيل ، وبهذا الأسلوب جمع الحديث رقم 45 الكلام عن المرحلتين : الثانية والثالثة ، ولكنه أعطى كثيرا من التفاصيل عن المرحلة الثالثة . وفي الثدييات على وجه العموم ، وعند الإنسان على وجه الخصوص إذا لم تنشأ خصية وتفرز هرمونات الذكورة ( كهرمون التستسترون TESTOSTERONE ) و ( هرمون أندروستنديون ANDROSTENEDIONE ) و ( الهورمون المثبط لقناة مولر ANTI - MULLERIAN HORMONE : AMH ) ، تتكون أعضاء تناسلية خارجية أنثوية ( تلقائيا DEFAULT PATHWAY ) ، وتضمر قناة ولف ، وينتج المبيض ( هورمون الأنوثة : الأستروجين ESTROGEN ) ، مهمته تكميل تطور قناة مولر ، والخصائص الأنثوية الثانوية ؛ كنضوج الثدي عند البلوغ . وليس ذلك السبب الوحيد لكي تتطور أعضاء تناسلية خارجية أنثوية ، بل هناك أسباب أخرى تحول دون تمايز الأعضاء التناسلية الخارجية إلى أعضاء تناسلية ذكرية ، مثل عدم تفاعل هرمون الذكورة ( التستسترون TESTOSTERONE ) جيّدا في الجسم ، فيتخلّق لدى الجنين الذكر وراثيا أعضاء تناسلية أنثوية . ومن تلك الأسباب : عدم تأثر الأعضاء التناسلية للجنين لوجود هرمون الذكورة ولديها مناعة لمفعوله ؛ وقد يكون ذلك لعيب في ( نظام الجنين الاستقبالي للهرمون

--> ( 1 ) انظر الحاشية ( رقم 2 ، ص 325 - 329 ) في مبحث « التسوية / الكساء باللحم » .